مشاركة

شددت دولة الإمارات على أهمية التعامل مع الشباب كشركاء أساسيين وقوة دافعة لتحقيق السلام والأمن الدوليين.

جاء ذلك في البيان الذي أدلى به السيد سعود حمد غانم الشامسي نائب المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، أمام المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي أمس، حول “الشباب والسلام والأمن”.

وقد حرص الشامسي خلال البيان على استعراض موقف الإمارات المؤيد للقرار 2250 الذي تم اعتمده منذ ثلاث سنوات برعاية كريمة من المملكة الأردنية الهاشمية، وما تبعه بعد ذلك من جهود مبذولة هدفت إلى تعميم وإبراز العمل الإيجابي للشباب في القضايا المتعلقة بالسلام والأمن، بما في ذلك إطلاق الدراسة المرحلية المستقبلية المتعلقة بالشباب والسلام والأمن تحت إشراف مبعوثة الأمين العام المعنية بالشباب، معربا في هذا الصدد عن ثنائه على النهج التشاركي الذي اتبعته هذه الدراسة، واعتبرها دراسة قيمة لتناولها المعتقدات والأفكار النمطية حول الشباب، ولدعوتها إلى اتباع نهج أكثر دقة وتوازناً عند صياغة السياسات المتعلقة بالشباب.

وربط سعود الشامسي بعض نتائج هذه الدراسة بما تنتهجه دولة الإمارات من سياسات، قائلا: نولي أهمية كبيرة للمفهوم الشامل للسلام، الذي يركز على منع التطرف والعنف ومعالجة أسبابه الجذرية في نفس الوقت؛ لافتا إلى أن هذه الدراسة تسلط الضوء على أهمية التعامل مع الشباب كشركاء أساسيين لا غنى عنهم أثناء السعي لتحقيق السلام والأمن.

وأكد أيضا على أهمية العمل الذي تقوم به النساء والفتيات، ولا سيما في ظل التداخل المفيد بين جدول أعمال “الشباب والسلام والأمن” وجدول أعمال “المرأة والسلام والأمن”، وحث في هذا الصدد على البناء على ما تحقق من إنجازات؛ وقال “في ضوء ما أظهرته الدراسة من تزايد أعداد الشباب الذين يعانون من العنف في جميع أنحاء العالم، واندلاع الصراعات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، تنظر دولة الإمارات إلى الشباب الإماراتي وإلى شباب المنطقة باعتبارهم القوة الدافعة لتحقيق السلام”.

وأشار إلى الدعم السياسي المقدم من أعلى مستويات القيادة في الدولة والذي أسهم في اتخاذ خطوات ملموسة على المستوى الوطني لإدراج الشباب بشكل ملموس في عمليات صنع القرار، مشيرا في هذا الصدد الى تعيين وزيرة شابة في عام 2016 لتولّي شؤون الشباب، وإطلاقُ عدد من الآليات والمبادرات منذ ذلك الحين، بما في ذلك إنشاء مجالس للشباب على جميع مستويات العمل الحكومي، واعتماد استراتيجية وطنية للشباب، وبمشاركة الشباب، وذلك في خطوة تدعم سياسة المشاركة المنفتحة باعتبارها حجر الزاوية في بناء مجتمع يسوده السلام والازدهار.

وقال الشامسي أنه وانطلاقا من الفهم المشترك بأن الحفاظ على السلام لا يعني فقط ضمان غياب العنف، ترى دولة الإمارات أنه لا يمكن مواجهة التحديات في المنطقة دون استكشاف طاقات الشباب وإمكاناتهم وإشراكهم بطريقة فعالة، وأضاف “يتمثل دورنا كصانعي السياسات في تزويد الشباب بالأدوات المناسبة للنجاح كالتعليم الجيد وأسواق العمل التنافسية والمساواة في الفرص وتوفير بيئة مؤاتية، والتي تعتبرها الدراسة المرحلية من أهم عوامل النمو والسلام”.

وأعرب عن فخر دولة الإمارات بما تتبعه من نموذج للتسامح والاعتدال، من شأنه أن يسهم في تحقيق الوقاية وتوفير الحلول الأفضل لحلقات التطرف والعنف المفرغة في المنطقة، وذلك عبر إطلاق جيل كامل من الموهوبين والمبدعين والمبتكرين، مذكرا بأن دولة الإمارات باتت تشكل موطنا للمبادرات القيمة بهذا الشأن، مثل مركز الشباب العربي، الذي يوفر الفرص للرواد العرب الشباب في مختلف المجالات لحشد أقرانهم والمشاركة في التنمية المستدامة لمجتمعاتهم.

واختتم سعود الشامسي بيانه أمام مجلس الأمن مشجعا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على استيعاب الشباب في واقع عملها الرسمي وإثراء عمل الجمعية العامة بمنظور الشباب، كأحد الحلول للوصول إلى ما تطمح إليه، بما في ذلك إطلاقها لبرامجها الخاصة بالمندوبين الشباب وذلك على غرار تجربة دولة الإمارات الناجحة بهذا الشأن، والمتمثلة في إطلاقها برنامج المندوبين الشباب في عام 2016، والذي يشرك الشباب الإماراتي في الوفود الرسمية إلى اجتماعات الجمعية العامة ولجانها والمحافل الدولية ذات الصلة.