مشاركة

يلقيه: معالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة

السيد الرئيس،

في البداية، أتقدَّم بالشكر إلى معاليكم الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، وإلى فريقكم المتميز على تنظيم هذه الجلسة، كما أشكر كلاً من السيد خالد خياري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، ومعالي السيد إسبن بارت إيدي، وزير خارجية مملكة النرويج، منسِّق لجنة الاتصال المخصَّصة لتنسيق المساعدات الدولية للفلسطينيين، والسيد طوني بلير، عضو المجلس التنفيذي لغزة، على إحاطاتهم القيّمة.

منذ اعتماد هذا المجلس في نوفمبر الماضي للقرار 2803، الذي أقرَّ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في قطاع غزة، انخرطت بلادي بشكل بنّاء لدعم هذه الجهود، بما في ذلك عبر عضويتها في كل من مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة. ونعمل مع شركائنا على تفعيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ودعم مكتب الممثل السامي، والمضيّ في تنفيذ مراحل الخطة بجميع عناصرها، بما في ذلك نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل، وفقاً لما نصَّت عليه الخطة الشاملة، بما يمهّد الطريق نحو تسلُّم السلطة الفلسطينية، بعد إصلاحها، كامل مسؤولياتها في غزة والضفة الغربية.

وقد قدَّمت دولة الإمارات منذ بداية الحرب ما يقارب ثلاث مليارات دولار مساعداتٍ إنسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتعهَّدت بتخصيص مليارٍ ومئتي مليون دولار إضافية عبر مجلس السلام. وتواصل عملية “الفارس الشهم 3” إيصال المساعدات برّاً وبحراً وجوّاً، وستمضي في أداء هذا الواجب ما دامت الحاجة قائمة.

غير أن المساعدات وحدها لا تكفي. فإيصالها إلى الشعب الفلسطيني في غزة بالحجم المطلوب يستلزم فتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات بانسيابية لتلبية الاحتياجات الهائلة، وتمكين الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية من أداء عملها دون عوائق.

ومن جانب آخر، تُعرب دولة الإمارات عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وتغوّل وعنف المستوطنين الإسرائيليين، والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتُؤكد ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، باعتباره ركيزةً أساسية لأي مسار سياسي موثوق يُفضي إلى حل شامل وعادل.

وفيما يتعلق بلبنان، فقد رحّبت دولة الإمارات بإعلان وقف إطلاق النار بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل في 16 من أبريل، وبتمديده لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، ونثمن الجهود الدبلوماسية الأمريكية التي أفضت إلى هذا الاتفاق. وتؤكد دولة الإمارات تضامنها الكامل مع الحكومة اللبنانية ودعمها لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك التنظيمات الإرهابية، بما يُمثل خطوةً محوريةً في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني. وتُشيد بما أحرزه الجيش اللبناني من تقدُّم في بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، ونجدد التزامنا الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفنا الدائم إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق.

كما أدانت دولة الإمارات بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية التي طالت عدداً من المناطق في لبنان، وتؤكد أهمية حماية المدنيين وفقاً لأحكام القانون الدولي، وتُجدد دعوتها إلى وقف التصعيد، وإلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية.

وتُدين دولة الإمارات بشدّة الاعتداءات التي استهدفت قوات حفظ السلام التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومن بينها الوحدتان الفرنسية والإندونيسية. فاستهداف حفظة السلام يُشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي ولأحكام قرار مجلس الأمن 1701. وندعو جميع الأطراف إلى احترام سلامة قوات اليونيفيل وأمنها.

وفي الختام، السيد الرئيس، ستبقى دولة الإمارات ملتزمة بالعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل تحقيق الاستقرار في غزة وتنفيذ الخطة الشاملة، وصولاً إلى تجسيد دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمنٍ وسلام، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وعلى أساس حل الدولتين.

وشكراً، السيد الرئيس.