السيدة الرئيس،
أود بدايةً أن أشكر كلاً من السيد كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا والسيد إندريكا راتواتي، القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية على الإحاطات القيمة. كما تضم دولة الإمارات صوتها إلى بيان المجموعة العربية.
في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحديات وتقلبات سياسية وأمنية متزايدة، تبعث سوريا رسالة أمل بعد سنوات طويلة من الصراع، وهي تنتقل إلى مرحلة الاستثمار في فرص التعافي وإعادة البناء ووضع الأطر الداعمة لنهوض سوريا بما يحقق تطلعات الشعب السوري في الأمن والازدهار وضمان استقراره وعدم الانزلاق إلى دائرة النزاع.
وترحب بلادي بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لتعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب السوري، والتي تستدعي دعم المجتمع الدولي ومساندته لتمكين الحكومة من مواجهة التحديات القائمة.
وفي سياق اجتماعنا اليوم، أود أن أشير إلى ثلاث نقاط:
أولاً، تشكل التنمية الاقتصادية ركيزة أساسية للتعافي والاستقرار المستدام في سوريا. وسعت بلادي لتعزيز التجارة والاستثمار والشراكة الاقتصادية الثنائية، وذلك عبر زيارات رفيعة المستوى لبحث فرص التعاون والاستثمار في قطاعات حيوية، من بينها السياحة والزراعة والرعاية الصحية والطاقة المتجددة والتطوير العقاري والتحول الرقمي. وقد عززت الرحلات الجوية المباشرة والمتزايدة بين الإمارات وسوريا فرص التعاون الاقتصادي والتواصل الإنساني، وآخرها إطلاق رحلات مباشرة بين أبوظبي ودمشق.
وشكّل المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي الأول الذي عُقد في دمشق الشهر الماضي فرصة هامة لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون وتبادل الخبرات بين الشعبين. وتعكس هذه الشراكات المتنامية الثقة بالخطوات التي تتخذها الحكومة السورية وأولوياتها ورؤيتها لمستقبل سوريا، فضلاً عن الثقة بقدرات الشعب السوري وما يمتلكه من طاقات وكفاءات قادرة على الإسهام في جهود التعافي وإعادة البناء.
كما ترحب دولة الإمارات برفع العقوبات الاقتصادية على سوريا، والتي أتاحت فرص عودة الاستثمارات التجارية، بما يسهم في النهوض الاقتصادي والتعافي المبكر مما يهيّئ بيئة مواتية للعودة الطوعية، والآمنة، والكريمة للاجئين، والنازحين، ونؤكد أن مواصلة الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية للنمو الاقتصادي والاستقرار والتعافي تظل أولويةً تستوجب دعم المجتمع الدولي.
ثانياً، يتطلب ترسيخ الاستقرار في سوريا دعماً دولياً يواكب أولويات المرحلة الجديدة، مع ضرورة مواءمة البرامج والموارد التابعة للأمم المتحدة والجهات المانحة مع أولويات الحكومة السورية.
فعلى سبيل المثال، تتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية إزالة الألغام باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تعيق عودة السكان إلى مناطقهم، وتعرقل جهود التعافي. وفي هذا السياق، نؤكد على أهمية دعم مبادرة “سوريا بلا مخيمات” لتقديم حلول دائمة للنازحين وتحسين ظروفهم المعيشية.
ويجب أن تشمل جهود التعافي أيضاً صون الهوية الوطنية السورية واستعادة إرثها الحضاري والثقافي، بوصفه ركيزة لاستقرارها. وانطلاقاً من هذه الرؤية، أعلنت دولة الإمارات مؤخراً عن مشروع ترميم الجامع الأموي في دمشق، أحد أبرز المعالم الحضارية في العالم العربي والإسلامي، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي وإعادة الأمل للشعب السوري.
كما تتيح المرحلة الراهنة فرصة لتحسين كفاءة عمل الأمم المتحدة في سوريا، وتعزيز التكامل والتنسيق بين وكالاتها وبرامجها المختلفة، بما يسهم في تحقيق أثر أكبر للموارد المتاحة، ويضمن استجابة أكثر فعالية لاحتياجات سوريا وأولوياتها الوطنية، بتنسيقٍ وثيق مع الحكومة السورية.
ثالثاً، تجدد دولة الإمارات تأكيدها على أهمية الحفاظ على سلامة الأراضي السورية ووحدتها واستقلالها وسيادتها، إذ تشكل أساساً لاستقرار سوريا ومستقبلها، ولأمن المنطقة برمتها. ونؤكد على أهمية مواصلة جهود بناء وتمكين المؤسسات الوطنية، وبما يكفل التمثيل الفاعل لمختلف المكونات والأطياف وتمكين المرأة ومشاركتها في مؤسسات الدولة، وفي هذا السياق، نرحب بالخطوات الرامية إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، بما يعزز وحدة البلاد.
وفي الوقت ذاته، تبرز ضرورة دعم وتطوير المؤسسات الأمنية بما يعزز قدرتها على حفظ الأمن، وترسيخ سيادة القانون، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. ونشدد كذلك على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب ومنع عودة الجماعات الإرهابية والمتطرفة أو استغلالها لأي فراغ أمني.
وختاماً، السيدة الرئيس، تؤكد دولة الإمارات مواصلة دعمها لحكومة سوريا وشعبها الشقيق، بما يسهم في أمن واستقرار سوريا.
وشكرا السيدة الرئيس.