يلقيه معالي خليفة شاهين المرر، وزير دولة
السيد الرئيس،
في البداية، أود أن أعرب عن خالص التقدير للجهود التي بذلتها المملكة المغربية الشقيقة في تنظيم وعقد هذا المؤتمر الهام، والشكر موصول لمكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، على إسهاماتهم المتواصلة في تعزيز التسامح والحوار بين الأديان.
وفي سياق هذا المؤتمر، تود بلادي تسليط الضوء على النقاط الآتية:
أولاً: تتطلب مكافحة التطرف وخطاب الكراهية الاستثمار الجاد في التسامح والتعايش السلمي وعملية استيعابية شاملة، سواء عبر المناهج التعليمية، أو العمل الحكومي، أو الاقتصادي، أو الدولي، إلى جانب تمكين القيادات الدينية والمجتمعية والنساء والشباب والمجتمع المدني وشركات التكنولوجيا من الاضطلاع بأدوار إيجابية في هذا المسار.
وبالنسبة لنا في دولة الإمارات، فهذا هو نموذجنا الذي لن نتراجع عنه، مهما سعى المتطرفون لتقويضه أو هدمه، حيث تحتضن بلادي أكثر من 200 جنسية يعيشون ويعملون جنباً إلى جنب، ونحرص على الدفع قدماً بمبادرات وطنية ودولية رائدة في مجال التسامح والحوار بين الأديان والثقافات، ومنها توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، وإنشاء بيت العائلة الإبراهيمية الذي يضم دور عبادة للأديان السماوية الثلاث في موقع واحد.
ثانياً: علينا أن نضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة هذه الأهداف. فالذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية يمكن أن تسهم في تضخيم خطاب الكراهية ونشر السرديات المتطرفة بسرعة غير مسبوقة، والتحريض على الكراهية والعنف.
وتؤكد دولة الإمارات أهمية العمل الدولي المشترك لوضع أطر واضحة ومسؤولة لحوكمة هذه التقنيات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتبادل المعلومات والخبرات، وبناء القدرات، بما يضمن عدم إساءة استخدامها من قبل المتطرفين والإرهابيين. وفي الوقت ذاته، علينا أن ننظر إلى التكنولوجيا كجزء من الحل، وأن نستثمر في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لنشر المعلومات الموثوقة، وتعزيز التعليم، وربط المجتمعات، وتوسيع مساحات الحوار، وترسيخ رسائل التسامح والتعايش والسلام.
ثالثاً: ونحن في خضم مرحلة إصلاح الأمم المتحدة، ومع قرب اختيار أمين عام جديد للمنظمة، تبرز الحاجة لوضع جهود نشر التسامح ومكافحة خطاب الكراهية في صميم عمل هذه المنظمة وأولويات قيادتها، وجعلها عنصراً أساسياً في جهود الوقاية من الأزمات، وولايات البعثات السياسية الخاصة وقوات حفظ السلام، وممثلي الأمم المتحدة، وغير ذلك.
وتقود دولة الإمارات الجهود للدفع قدماً بأجندة “التسامح والسلام والأمن”، والتي تهدف لتسليط الضوء على الدور الذي تلعبه مظاهر التعصب وخطاب الكراهية والتطرف في نشوب الأزمات وتفاقمها، وتعزيز دور الأمم المتحدة في التصدي لها والوقاية منها، بما في ذلك عبر ضمان الاتساق والتكامل بين الجهود العديدة لهذه المنظمة في هذا الملف، بما يسهم في كسر دوامات النزاعات، وبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود، استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم (2686)، حول التسامح والسلام والأمن، والذي شاركت دولة الإمارات في صياغته واعتماده.
ونواصل العمل المشترك مع الدول الأعضاء والأمم المتحدة والخبراء لإيجاد توصيات عملية تسهم في معالجة ظواهر التعصب والكراهية والتصدي لها بفعالية، بما يعزز جهود الوقاية وبناء السلام.
وفي الختام، السيد الرئيس، نواصل دعم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وترجمتها إلى خطوات ملموسة، من أجل عالم يكون فيه التنوع جسراً للتقارب، والحوار طريقاً للسلام، والتسامح أساساً لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً للجميع.
وشكراً، السيد الرئيس.