يلقيه عبدالله العجيلي، سكرتير ثاني
السيدة الرئيس،
أود أن أتقدم لكم بخالص التهاني بمناسبة توليكم رئاسة اللجنة السادسة، متمنيًا لكم ولأعضاء فريقكم التوفيق في قيادة أعمال اللجنة.
السيدة الرئيس،
إن الإرهاب لا يزال يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، وذلك في ظل قدرة الإرهابيين – أفراداً أو جماعات على تطوير أساليب عملهم والتكيف مع المتغيرات، واستغلال النزاعات وحالات عدم الاستقرار والتطورات التكنولوجية المتسارعة. وهو ما يتطلب تطوير الأطر القانونية والسياسية اللازمة وتعزيز التعاون الدولي لمنع هذا التهديد المتطور ومكافحته.
وفي هذا السياق، تؤكد دولة الإمارات أهمية البناء على استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، والتي لا تزال تمثل إطارًا عالميًا فريدًا يجمع الدول الأعضاء حول التزام مشترك بمنع الأنشطة الإرهابية ومكافحتها بعد مرور عشرين عامًا على اعتمادها. وبالرغم من عدم توصل الدول الأعضاء، خلال المراجعة التاسعة، إلى توافق بشأن إدخال تعديلات جوهرية على الاستراتيجية، فإن بلادي تؤكد على أهمية التركيز على تنفيذها بفعالية، وتعزيز التعاون الدولي بما يواكب تطور التهديدات والتحديات.
وفي الوقت ذاته، تؤمن بلادي بأن مواجهة هذه التهديدات لا يمكن أن تقتصر على التدابير الأمنية وحدها، بل يجب أن تشمل معالجة العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة والإرهابية لاستقطاب الأفراد ونشر أفكارها. ويتطلب ذلك نهجًا وقائيًا شاملًا يقوم على تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، والاستثمار في التعليم وتمكين الشباب، وتعزيز المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للمرأة في جهود الوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب وترسيخ التسامح والتعايش السلمي والحوار وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، إلى جانب التصدي لخطابات الكراهية والعنف. كما يتطلب أيضاً منع ومكافحة مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية، ومواجهة أساليب الاستقطاب والتجنيد وخطابات التحريض.
كما تشدد بلادي على أهمية تجفيف منابع تمويل الإرهاب، ومواجهة إساءة استخدام الأصول الافتراضية والتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، لأغراض التجنيد والتحريض والتمويل والتخطيط للأعمال الإرهابية. وفي هذا الصدد، نؤكد أهمية تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وشركات التكنولوجيا لمواجهة إساءة استخدام هذه الأدوات والمنصات لأغراض إرهابية. ونؤكد كذلك أهمية المساءلة وعدم الإفلات من العقاب من خلال تعزيز التعاون القانوني والقضائي بين الدول، بما في ذلك تبادل المعلومات والمساعدة القانونية المتبادلة، بما يضمن التحقيق الفعال في هذه الجرائم، وملاحقة المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة، وفقًا للالتزامات المترتبة بموجب القانون الدولي.
وتواصل دولة الإمارات دعمها للجهود الدولية ومتعددة الأطراف في هذا المجال، حيث تعهدت بلادي هذا العام بتقديم دعم مالي للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب بقيمة خمسمائة ألف يورو لعام 2027، إلى جانب مساهمة مالية سنوية بقيمة ثلاثمائة ألف دولار ابتداءً من عام 2028، مؤكدين على أهمية الشراكات الدولية والعمل الجماعي في مواجهة الإرهاب.
كما شاركت دولة الإمارات بفاعلية خلال أسبوع الأمم المتحدة الرابع لمكافحة الإرهاب، ونظمت بالشراكة مع عدد من الدول والشركاء الدوليين فعاليتين تناولتا مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكافحة الإرهاب، والتصدي لاستخدام الجماعات الإرهابية للأنظمة الجوية غير المأهولة. وسلطت بلادي الضوء على مبادئ أبوظبي التوجيهية بشأن استخدام الأنظمة الجوية غير المأهولة لأغراض إرهابية، وأهمية ترجمتها إلى خطوات عملية وملموسة.
السيدة الرئيس،
تجدد بلادي التأكيد على أهمية المضي قدمًا في العمل على مشروع المعاهدة الشاملة بشأن الإرهاب الدولي. فعلى الرغم من الأطر والمعاهدات المعمول بها، لا تزال الحاجة قائمة إلى إطار دولي شامل يعزز المنظومة القانونية الدولية ويسهم في معالجة الثغرات القائمة. وفي هذا الصدد، تؤكد دولة الإمارات استعدادها للعمل مع جميع الدول الأعضاء لتقريب وجهات النظر ومعالجة المسائل العالقة، بما يسهم في إحراز تقدم للوصول إلى المعاهدة الشاملة.
ومن هذا المنطلق، ستواصل دولة الإمارات دعم جهود الأمم المتحدة والعمل مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين، لتعزيز استجابة دولية فعالة ومنسقة، وتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في القضاء على الإرهاب الدولي وبناء عالم أكثر أمنًا وسلامًا للجميع.
وشكرًا، السيدة الرئيس.