مشاركة

تلقيه: سلمى الظاهري، ملحق

شكراً السيدة الرئيس،

تُعرب بلادي عن تقديرها للأمين العام على تقريره بشأن “نطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه”، وفي هذا السياق نؤكد على أهمية ان تُسهم نقاشاتنا في توضيح نطاق هذا المبدأ بما يحول دون تسيسه، ويحافظ على الثقة، ويعزز التعاون بين الدول لمنع الإفلات من العقاب.

وترى بلادي أن مبدأ الولاية القضائية العالمية من شأنه ان يلعب دوراً مهماً في منع الإفلات من العقاب وضمان المساءلة عن أشد الجرائم الدولية خطورة، ويتطلب ذلك تحديد نطاقه وتطبيقه على نحو سليم يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك المساواة في السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن الحصانات المقررة لمسؤولي الدول.

ومن جانب آخر، نشدد على أهمية تحقيق التكامل بين الولاية القضائية العالمية وغيرها من اشكال الاختصاص القضائي، بحيث لا تُمارس بطريقة تقوّض أسس الاختصاصات القضائية الأخرى، بما في ذلك الاختصاص الإقليمي، وكذلك الاختصاص القائم على جنسية مرتكب الجريمة أو الضحية.

وفي هذا الصدد، ترى بلادي أهمية التعزيز للأطر التشريعية في المسائل الجنائية بما يشمل تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة، بهدف تيسير التحقيقات والملاحقات القضائية وتبادل الأدلة والمعلومات بين الجهات القضائية المختصة، وفقاً للضمانات القانونية ذات الصلة.

وهذا ما قامت به بلادي عبر إبرامها لأكثر من 140 اتفاقية ثنائية مع 53 دولة، تشمل مجالات تسليم المجرمين، والمساعدة القانونية المتبادلة، وجمع الأدلة، وتجميد الاصول ومصادرتها، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم. كما نعمل على تعزيز استخدام الخدمات الرقمية للتعاون القضائي الدولي، بما يسهم في تيسير التبادل الآمن للطلبات القضائية والوثائق المهمة، وتبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها، بما يدعم الاستجابة الفعّالة لطلبات المساعدة القانونية المتبادلة.

وعلى الصعيد متعدد الأطراف، استضفنا في ابوظبي مؤخرا، مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، ونتطل الى العمل معكم سويا للبناء على “إعلان أبوظبي”. لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، الى جانب العمل للدفع قُدما بمبادرة “تعهد من أجل العدالة”، وترجمة التزاماتها إلى إجراءات عملية، وهي المبادرة التي كانت بلادي أول دولة تقدم تعهداً في إطارها.

وفي الختام، السيدة الرئيس، تجدد دولة الإمارات التزامها بالعمل البنّاء مع الدول الأعضاء من أجل تعزيز الفهم المشترك لنطاق مبدأ الولاية القضائية العالمية وتطبيقه، وتعزيز التعاون الدولي في المسائل الجنائية، تحقيقاً للعدالة.

وشكراً، السيدة الرئيس.