مشاركة

تلقيه: السيدة لورا كوكارد، مديرة ادارة القانون الدولي

السيدة الرئيس،

أود في البداية أن أتقدم بالشكر للجنة القانون الدولي على جهودها المبذولة خلال دورتها السابعة والسبعين وطرحها المواضيع المدرجة في هذه المجموعة. وسأتناول في بياننا اليوم الفصول التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر من التقرير السنوي للجنة.

فيما يتعلق بموضوع “الاتفاقيات الدولية غير الملزمة قانوناً”، تجدد دولة الإمارات عن تقديرها للمقرر الخاص، السيد ماتياس فورتو، وللجنة، كما تعرب عن تأييدها للتوجه العام لعملهم . كما تساهم عناصر التوضيح غير الإلزامية بالعمل على تعزيز اليقين القانوني المتعلق بهذه الاتفاقيات. ويمكن تقديم هذه الايضاحات من خلال استنتاجات مصاغة بصيغة إيجابية أو سلبية، أو عبر إدراج بنود “عدم الإخلال”، حسبما يقتضيه المقام. ومن هذا المنطلق، وتشجع دولة الإمارات العربية المتحدة اللجنة على إبداء الانفتاح على أي من هذه الصيغ.

وفي هذا السياق، ستتناول دولة الإمارات أربعة جوانب محددة من عمل اللجنة حول هذا الموضوع:

أولاً، ترى دولة الإمارات أنه من الضروري تقديم توضيحاتٍ إضافية بشأن الاتفاقيات التي اعتمدتها الكيانات دون الحكومية أو المحلية أو القطاعية. .. فصياغة الفقرة الثانية من مشروع الاستنتاج الثالث لا تأخذ في الاعتبار بشكل كافٍ ما هو مسموح به -أو غير مسموح به- بموجب القوانين الداخلية للدول. كما نشير إلى تنوع الممارسات التي طُرحت خلال مناقشات اللجنة السادسة، وندعو اللجنة إلى إجراء مزيد من التفكير في هذا الشأن.
ثانياً، تود دولة الإمارات التطرق إلى مسألة تقييم طبيعة الاتفاقية، وترى أن تحديد مؤشرات لمعرفة ما إذا كان الاتفاق ملزماً أو غير ملزم يمكن أن يكون مفيداً. ومع ذلك، ونظراً لتنوع ممارسات الدول، فإن وضع قائمة مفتوحة من المؤشرات قد يؤدي إلى نقاشات لا نهاية لها؛ وبدلاً من ذلك، قد يكون من الأجدى تحديد فئات من المؤشرات. وقد يكون تحديد فئات للمؤشرات أكثر كفاءة. ونرى أن الفئات التي استخدمتها محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر عام 2025 في قضية «الغابون/غينيا الاستوائية» يمكن أن تشكّل نقطة انطلاق للجنة، ولكن ينبغي إجراء مزيد من الدراسة.

وفي هذا الإطار، تشير دولة الإمارات إلى التعليق الوارد بشأن مشروع الاستنتاج الثالث، وتُشجع اللجنة على إمعان النظر في ممارسة الأطراف المشاركة التي تُدرج، عن قصد، أحكاماً ملزمة ضمن اتفاقية تصنفها بوضوح على أنها عموماً غير ملزمة قانوناً. فقد تجد الدول، على سبيل المثال، أنه من الأفضل عملياً إدراج حكم ملزم واحد يتعلق بسرية المعلومات المتبادلة في إطار اتفاقية غير ملزمة تضع ترتيبات للتعاون، بدلاً من إبرام اتفاقية منفصلة وملزمة بشأن السرية.

ثالثاً، تُبدي دولة الإمارات، بشكل خاص، قلقها بشأن مشروع الاستنتاج الخامس بصيغته المعتمدة مبدئياً. فالإشارات الصريحة الدالة على النية توفر اليقين القانوني للمشاركين في الاتفاق. غير أن مشروع الاستنتاج الخامس، بصياغته الحالية، يقوّض هذا اليقين، إذ يفتح المجال لإعادة توصيف الاتفاقات التي وصفها المشاركون صراحةً بأنها غير ملزمة. وتؤيد دولة الإمارات، بدلاً من ذلك، مقترح المقرر الخاص الذي طرحه أثناء تلخيصه للمناقشة في الجلسة العامة، والذي يقضي بالإبقاء على نص مشروع الاستنتاج الخامس دون تقييد. وإذا أمكن تحديد استثناءات بارزة بالاستناد إلى الممارسة والاجتهاد القضائي، فيمكن إدراجها في الشرح.
رابعاً، ترحب دولة الإمارات بتحذير المقرر الخاص بشأن التبعات القانونية المحتملة للاتفاقيات غير الملزمة قانوناً. ونحن نتفق على أن هذه الاتفاقيات، بحكم تعريفها، لا تُرتب آثاراً قانونية ملزمة، سواء كانت مباشرة أو غيِر مباشرة. وتؤيد دولة الإمارات مسودة استنتاج تزيل أي غموض في هذا الصدد، كما ينبغي للجنة أن توضح أن أحكام الاتفاقيات غير الملزمة لا يمكن تحويلها إلى التزامات ملزمة من خلال تطبيق مبادئ مثل “حسن النية” أو “الإغلاق الحكمي”. وأخيراً، تدعو دولة الإمارات اللجنة إلى إيلاء اهتمام خاص لأهمية نية الأطراف المشاركة في أي اتفاقية فيما يتعلق بآثارها القانونية المحتملة.

السيدة الرئيس،

بالانتقال إلى موضوع “العناية الواجبة في القانون الدولي”، ترحب دولة الإمارات بالاهتمام الذي توليه اللجنة لهذا الموضوع، نظراً لأهميته في الوقت الراهن. كما نشكر المقررة الخاصة، السيدة بينيلوبي رايدينغز، على تقريرها الأول القيّم. وفي هذا الصدد، نود طرح بعض الملاحظات الأولية:
أولاً، تتفق دولة الإمارات مع الآراء التي طُرحت داخل اللجنة بشأن أهمية عرض ممارسات الدول لدعم العمل المستقبلي حول هذا الموضوع. فكما أوضحت المقررة الخاصة، يبدو أن الاجتهادات القضائية المتعلقة بنطاق “العناية الواجبة” ومضمونها تستند في المقام الأول إلى قرارات صادرة في سياق معاهدات أو أنظمة قانونية محددة. لذا، فإن نقل هذه المفاهيم إلى مجالات أخرى من القانون الدولي، أو الاعتماد عليها لافتراض وجود التزام مستقل بموجب القانون الدولي، يتطلب دراسة متأنية.
ثانياً، من الواضح تماماً أن الخلافات حول طبيعة “العناية الواجبة” ونطاقها قد تعيق إحراز تقدم ملموس بشأن هذا الموضوع، ما لم تُتجاوز في المراحل المبكرة. وتؤيد دولة الإمارات التركيز على “العناية الواجبة” باعتبارها معياراً للسلوك المرتبط بالتزامات أولية محددة؛ إذ إن هذا التوجه هو الأكثر دعماً من خلال ممارسات الدول، والاجتهادات القضائية، والفقه القانوني. وللأسباب ذاتها، ندعو اللجنة إلى حصر عملها في هذا الموضوع على التزامات الدول.
ثالثاً، فيما يتعلق باحتمالية وجود التزام مستقل بـ “العناية الواجبة” بموجب القانون الدولي العرفي، فإننا نتفق مع الآراء التي أُعرب عنها داخل اللجنة والتي تحذّر من دمج التزامات السلوك الواردة في قواعد القانون الدولي المختلفة، والتي قد تتطلب كل منها ممارسة العناية الواجبة- في التزام عام ومستقل بـ “العناية الواجبة”. فإذا وُجد مثل هذا الالتزام المستقل، فيجب أن يستند إلى تقارب كافٍ في ممارسات الدول وما يُعرف بـ “الرأي القانوني”، كما تشير دولة الإمارات إلى التحفظات التي أُثيرت داخل اللجنة بشأن الاعتماد على الحكم الصادر في قضية “قناة كورفو”، وتدعو المقررة الخاصة إلى معالجة هذه المسألة.
وفي الختام، نود الإشارة إلى الأهمية الشاملة لمفهوم “العناية الواجبة” عبر مختلف مجالات القانون الدولي، وهو ما أشار إليه المقرر الخاص. فبعض هذه المجالات، مثل القانون المتعلق بالفضاء الالكتروني وتغير المناخ، تشهد تطوراً مستمراً؛ مما يستدعي من اللجنة توخي الحذر لضمان عدم استباق النتائج التي قد تتوصل إليها محافل أخرى.

السيدة الرئيس،
فيما يتعلق بموضوع “التعويض عن الضرر الناجم عن الأفعال غير المشروعة دولياً”، سنكتفي أيضاً بتقديم بعض الملاحظات الأولية في انتظار طرح تعليقات أكثر جوهرية مع تقدم عمل اللجنة.
تود دولة الإمارات أن تتقدم بالشكر للسيد مارتينش بابارينسكيس على تقريره الأول، وتتفق مع اللجنة على ضرورة أن يُركز هذا المشروع على التعويض عن الأفعال غير المشروعة دولياً، كما نرحب بما ورد في التقرير الأول من أن قواعد المسؤولية لا تندرج ضمن نطاق هذا الموضوع. أما الجوانب الأخرى لقانون مسؤولية الدول، فلا ينبغي التطرق إليها إلا بقدر صلتها المباشرة بالموضوع. كما نرى أن مسائل مثل العلاقة بين التعويض والظروف التي تدرأ صفة عدم المشروعية، أو التعويض عن الأفعال غير المشروعة الصادرة عن المنظمات الدولية، تثير قضايا لم يُحسم الجدل بشأنها. ونظراً لمحدودية الممارسات في هذا الصدد، فمن الأفضل معالجتها بشكل منفصل، إن كان لا بد من تناولها على الاطلاق.
ترى دولة الإمارات بأن الغرض من هذا المشروع ينبغي أن تكون توضيح قواعد القانون الدولي القائمة قدر الإمكان، وتقديم إرشادات مفيدة أكثر مما هو متاح حالياً،
دون الإفراط في تعميم القواعد والممارسات المتبعة في السياقات المتخصصة. . ونحث اللجنة على توخي الحذر في الحالات التي لا تكون فيها الممارسات اللاحقة لعام 2001 واسعة النطاق أو تمثيلية بما يكفي لتحديد مجموعة أكثر تفصيلاً من القواعد التي يمكن تطبيقها بشكل موحد عبر مختلف مجالات القانون الدولي.
وترحب دولة الإمارات بالاستعراض الموسع للاجتهادات القضائية الواردة في التقرير الأول. وكما تقر اللجنة نفسها في عملها المتعلق بـ “الوسائل الفرعية”، فإن وزن أي قرار قضائي يعتمد على عوامل مثل جودة التعليل ومدى تقبّل الدول له، وليس على عدد القرارات الصادرة. ونحث اللجنة على توخي الدقة والحذر عند الاستناد إلى الاجتهادات القضائية، لا سيما في مجال التحكيم بين المستثمرين والدول؛ إذ إن هذا المجال -رغم غزارة أحكامه- يتسم باللامركزية ويعتمد بشكل جوهري على نصوص المعاهدة المطبقة.
وختاماً، ترى دولة الإمارات العربية المتحدة أن تحديد نطاق العمل بدقة، استناداً إلى الممارسات الراسخة، هو السبيل الأمثل للتوصل إلى نتائج مفيدة للدول، وقابلة للتحقيق ضمن إطار زمني واقعي.السيدة الرئيس،
فيما يتعلق بموضوع ” منع وقمع القرصنة والسطو المسلح في البحر “، تعرب دولة الإمارات العربية المتحدة عن شكرها للمقرر الخاص ، السيد لويس سافادوغو، على تقريره الشامل.
يُعد هذا المجال من القانون الدولي مجالاً يحظى بأهمية متزايدة ويشكل موضع اهتمام مشترك، لا سيما في ضوء التقنيات الناشئة. ونشجع اللجنة على تناول هذا الموضوع بطريقةٍ تراعي تعدد القواعد القائمة في هذا المجال، وتوازن بينها وبين ضرورة مواكبة التطورات الدولية
.
وشكراً السيدة الرئيس،