مشاركة

 السيد الرئيس،

أود في البداية أن أتقدم لكم بالشكر على عقدها هذه المناقشة، وأن أعبر أيضا عن شكرنا للسيدة روزماري ديكارلو على إحاطتها هذا الصباح.

ويؤيد وفد بلادي البيان الذي أدلت به أوغندا بالنيابة عن منظمة التعاون الإسلامي.

السيد الرئيس

 لا شك إن مواضيع الشرق الأوسط تعد ذات أهمية قصوى للمجلس، فلقد استمعنا الى احاطات من مسؤولي الأمم المتحدة عن خطورة الوضع في المنطقة والحاجة إلى اتخاذ تدابير حاسمة حيث تفاقمت وانبثقت أزمات وتحديات جديدة، وهو ما يستدعي تحرك المجتمع الدولي لتهدئة هذه التوترات وضمان صون الأمن والاستقرار الإقليميين والتوصل الى حلول سياسية خاصةً للأزمات التي طال أمدها في المنطقة وضمان تعزيز دور المؤسسات الوطنية للدول وعلى رأس هذه الأزمات هي القضية الفلسطينية.

السيد الرئيس

 تدعو دولة الإمارات المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية التي تعد مرجعاً هاماً لحل القضية الفلسطينية. ونؤكد على ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن ممارساتها غير المشروعة من تهويد وخلق وقائع جديدة وتوسيع المستوطنات وهدم الممتلكات الفلسطينية، والتي كان آخرها هدم 70 منزلاً في القدس الشرقية يوم أمس، ونشدد هنا على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي كافة التدابير لإنهاء هذه الانتهاكات الخطيرة، لما لها من تداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة ككل.

وفي سعينا لتحقيق حل عادل وشامل علينا ألا نغفل الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأهمية مواصلة وتكثيف المساعدات الإنسانية. وانطلاقاً من التزام بلادي الدائم والتاريخي للشعب الفلسطيني، قدمت دولة الإمارات خلال عام 2017 و2018 ما يزيد عن 364 مليون دولار للأشقاء الفلسطينيين وللأونروا. ونؤكد على مواصلتنا دعم الجهود الإقليمية والدولية للدفع قدماً بعملية السلام في الشرق الأوسط.

السيد الرئيس

تؤكد دولة الإمارات على مواصلة جهودها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن، في دعم المساعي للتوصل الى حل سياسي استنادا الى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك القرارين 2216 و2451، ونؤكد على دعمنا لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن الساعية إلى تنفيذ اتفاق استكهولم واستئناف المسار السياسي، ونؤكد على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع وأن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة.

وتدين دولة الإمارات بأشد العبارات هجمات الميليشيات الحوثية المتكررة على أراضي المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، وتهديدها للملاحة في البحر الأحمر وهو ما يتطلب من هذا المجلس اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وصرامة لوضع حد لهذه الانتهاكات، ومنع تدفق الأسلحة الإيرانية إلى اليمن في انتهاك صارخ لقراري مجلس الأمن 2216 و2231، حيث تساهم الهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية في تقويض إمكانيات تحقيق تقدم في تنفيذ اتفاق استوكهولم ووقف إطلاق النار في الحديدة، في الوقت الذي تقدم فيه دولة الامارات ومعها التحالف العربي فرصة للسلام في اليمن من خلال اعادة انتشار قواتها في اليمن وإعطاء الأولوية للجهد السياسي للوصول الى حل شامل في اليمن.

وعلى الصعيد الإنساني، تدين بلادي بشدة ممارسات الميليشيات الحوثية التي فاقمت الأزمة الإنسانية بنهبهم المعونات الإنسانية ومنع وصولها إلى مستحقيها -كما أكدته الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة. وستستمر دولة الإمارات في العمل مع الأمم المتحدة والشركاء الرئيسيين لتحسين الأوضاع الإنسانية وتلبية احتياجات الشعب اليمني الشقيق حيث بلغ إجمالي المساعدات الإماراتية لليمن منذ عام 2015 مبلغ 5.5 مليار دولار.

السيد الرئيس،

تتابع بلادي بقلق وباهتمام بالغ تطورات الأوضاع الأخيرة في كل من سوريا وليبيا، ونؤكد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد الكفيل بإنهاء هذه الأزمات، وندعو جميع الأطراف المعنية للجلوس على طاولة المفاوضات وإيجاد حل للخروج من الأزمات التي طال أمدها وذلك في إطار قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ونود أن نعبر في هذا السياق عن قلقنا إزاء استغلال الجماعات الإرهابية للفراغ الأمني في ليبيا وتفاقم مأساة المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، مما يزيد من صعوبة إيجاد حل سلمي للأزمة، وندعو لتضافر الجهود الدولية للخروج من الوضع المتأزم وإعادة الاستقرار في ليبيا.

السيد الرئيس،

لدينا كمجتمع دولي مسؤولية جماعية لتجنب نشوب النزاعات وخلق المزيد من التوترات في هذه المنطقة ومنع أي أطراف من محاولة المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، فأن تعريض السفن التجارية لأعمال تخريبية وتهديد حياة طواقمها يعتبر تطوراً خطيراً لا يهدد التجارة البحرية فحسب، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع. وتؤكد دولة الإمارات على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية وخطوط إمدادات الطاقة وحماية أمن الممرات والمضايق البحرية خصوصاً في مضيق هرمز وباب المندب.  كما تؤكد بلادي على ضرورة التحلي بالصبر والحكمة والتعقل وتدعو جميع الأطراف إلى وضع الجهود الدبلوماسية على رأس أولوياتها لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وفي الختام، وإذ نؤكد مجدداً إن خطورة الوضع في الشرق الأوسط يتطلب من المجتمع الدولي أن يولي الاهتمام الجاد والصادق وأن يتحمل مجلسكم الموقر مسؤولياته لوضع حد لجميع الأعمال والممارسات المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك أعمال العنف التي ترتكبها الجماعات المتطرفة والإرهابية بدعم وتمويل من بعض الدول، ومحاسبة تلك الأطراف المسؤولة عن اندلاع الصراعات في المنطقة واستمرارها.

وشكرا السيد الرئيس!