مشاركة

تلقيه الآنسة/ غسق شاهين

المنسق السياسي

السيدة الرئيسة،

أود بدايةً أن أشكركم على إبقاء جدول أعمال الأطفال والنزاعات المسلحة ضمن أولويات هذا المجلس، وعلى اختيار مسألة الوقاية موضوع تركيزنا اليوم، ونتطلع إلى العمل معكم بصفتكم رئيس الفريق العامل المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة. والشكر موصول أيضاً إلى كلاً من الممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة فيرجينيا غامبا، والممثلة الخاصة للأمين العام، السيدة نجاة معلا مجيد، على الاحاطات القيمة والجهود الحثيثة لتعزيز حماية الأطفال. كما نعرب عن امتناننا لحضور السيدة دفينا معنا اليوم وعلى مشاركتنا بمرئياتها القيمة.

سأركز في بياني اليوم على الواقع غير المقبول الذي يعاني منه الأطفال في منطقتنا بسبب حالات النزاع، وأود التشديد هنا على ضرورة إيلاء مجلس الأمن أقصى قدر من الاهتمام لأي طفلٍ متضررٍ من النزاعات، ولأي نزاعٍ يؤثر على الأطفال.

فكما أفادت تقارير اليونيسف قتل 580 طفلًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحدها جراء النزاعات أو العنف في عام 2022، كما يحتاج حوالي 50 مليون طفل في المنطقة إلى تلقي المساعدات الإنسانية، فضلاً عن نزوح وتشريد ما يزيد عن 13 مليون طفل.

السيدة الرئيسة،

لقد شكل القرار 2427 (2018) بمثابة خطوة بالغة الأهمية من حيث تحديد نهج وقائي لجدول أعمال حماية الأطفال، بما في ذلك من خلال تطوير شراكات ضمن منظومة الأمم المتحدة. لهذا، وفي ضوء ما اتاحه اجتماع اليوم من فرصة لإعادة تركيز جهودنا حول هذه المسألة، أود التركيز على ثلاثة عناصر نرى أهمية أن تسترشد بها شراكاتنا في مجال الوقاية:

أولاً، يجب إعطاء الأولوية للتعليم والاستثمار فيه باعتباره أحد وسائل الوقاية، حيث يسهم في تمكين أجيال المستقبل وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل بينهم، كما يحمي الأطفال من التجنيد والوقوع في براثن التعصب والكراهية التي تؤجج النزاعات. ويقتضي الاستثمار في التعليم أن نعرب وبكل وضوح، سواء بصفتنا الوطنية أو في مجلس الأمن، عن ضرورة المساواة في الحصول على التعليم وحماية الأماكن المخصصة له كما يكفلها القانون الدولي. ففي أفغانستان، حرمت الفتيات من حقهن الأساسي في التعليم للأسف، وفي اليمن، يواصل الحوثيون استخدام المخيمات الصيفية لتلقين الأطفال مبادئهم المتطرفة وتجنيدهم، في انتهاك لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي وخطة العمل التي وقعوها مع الأمم المتحدة. إذ لا يجب مطلقاً استخدام المدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية والتربوية لنشر التطرف، بل يجب أن تكون بمثابة ملاذٍ آمن يوفر التعليم والرعاية والفرص للأطفال. لذا، تدعو دولة الإمارات الأطراف في النزاعات إلى الامتثال بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، وضمان الحق في التعليم وحمايته واحترامه وتعزيزه.

ثانياً، يجب على الدول الأعضاء تبادل الخبرات وأفضل الممارسات المعمول بها لإعادة تأهيل وإدماج الأطفال وإرجاعهم لأسرهم وأوطانهم، إلى جانب تقديم المساعدة الفنية والمالية اللازمة. إذ تسبب الحروب اضراراًجسيمة وطويلة الأمد على الصحة البدنية والنفسية للفتيان والفتيات، الأمر الذي يتطلب العمل على برامج شاملة لإعادة إدماجهم تأخذ بعين الاعتبار تفاوت أعمارهم وقدراتهم وغيرها من الاحتياجات الأخرى. فعلى سبيل المثال، لاتزال السلطات العراقية والمجتمع العراقي بأكمله يعملون جاهدين لتجاوز الآثار المؤلمة لجرائم داعش على الفتيات، حيث تستمر حالات الانتحار بين أفراد المجتمع اليزيدي بالارتفاع إلى مستويات مقلقة. وبالمثل فيما يتعلق بالأوضاع المزرية التي يعيشها الأطفال في مخيم الهول، والذي أصبح أرضاً خصبة للتطرف، مما يتطلب اهتماماً عاجلاً من المجتمع الدولي.  ونرحب في هذا السياق بالجهود المبذولة لإعادة بعض الأطفال إلى أوطانهِم، ونشجع الدول التي اتخذت هذه الخطوات على مشاركة أفضل ممارساتها لتحفيز الدول الأخرى على اتخاذ مبادرات ومساعي مماثلة.

ثالثاً وأخيراً، يجب أن تُشكل الإجراءات المنسقة المتعلقة بنزع الألغام جزءاً أساسياً من شراكاتنا لضمان اتباع نهج وقائي. فتهديدات الألغام تستمِر حتى خلال أوقات الهدنة ومراحل ما بعد انتهاء النزاعات، حيث يتعرض الأطفال للقتل والتشويه بسبب الألغام الأرضية، وللأسف تنطبق هذه الحقيقة على منطقتنا. ومن هذا المنطلق، شاركت دولة الإمارات على مدار السنوات الماضية في تمويل مشاريع لإزالة الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب، بما في ذلك في أفغانستان ولبنان واليمن، وسنواصل دعم هذه الجهود والتوعية بمخاطر الألغام.

وشكراً، السيدة الرئيسة.