مشاركة

تلقيه السيدة أميرة الحفيتي، نائبة المندوبة الدائمة

السيد الرئيس،

بدايةً، أشكر السيدة مارثا بوبي والسيد إريك تياري على إحاطتيـهما الوافيتين، كما استمعنا إلى إحاطة السيد زكريا رمضان.

السيد الرئيس،

تولي دولة الإمارات أهمية خاصة لمسألة تحقيق السلام والأمن في منطقة الساحل، فرغم ما تعج به المنطقة من تحديات بالغة التعقيد، إلا أننا نأمل أن تتجاوز دولها هذه المصاعب لتتمكن من تحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها، والتي يشكل شبابها ممن تقل أعمارهم عن 24 عاماً، 60% من السكان وفقاً لإحصائيات اليونيسف، أي أننا نتحدث عن مستقبل أكثر من 300 مليون شاب وشابة، يستحقون فرصة حقيقية للمساهمة في بناء مجتمعاتهم.

ونرى بأن معالجة هذه التحديات لن يتحقق دون مواصلة وتكثيف التعاون الإقليمي، وبدعم قوي من المجتمع الدولي. ونشير هنا إلى الدور الهام لمجموعة دول الساحل الخمس وقوتها المشتركة، في إطار سعيها لتحديد الثغرات التي تُقوض الاستقرار، وتقديم التوصيات لمعالجتها، وكذلك تبادل المعلومات وتوحيد الجهود لاستعادة الأمن في المنطقة.

ونؤكد في هذا السياق على أهمية الحفاظ على الجهود الدبلوماسية القائمة بين دول المنطقة والبناء عليها، بما يخدم مصالح دولها وتطلعات شعوبها، وكذلك الحفاظ على الوحدة السياسية لمجموعة دول الساحل الخمس، وهو ما أشارت إليه لجنة بناء السلام. ونشدد على ضرورة استمرار الحوار والتعاون بين دول المنطقة والإيكواس والاتحاد الأفريقي، وبالمثل فيما يتعلق بالتواصل الإيجابي بين الإيكواس والسلطات في مالي، ونأمل أن يساهم ذلك في معالجة التحديات الإقليمية، بما في ذلك آفة التطرف والإرهاب.

السيد الرئيس،

جميعنا يدرك حجم التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، جراء تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية التي تقوض جهود التنمية، وتمزّق النسيج الاجتماعي، وتشكل تهديداً على سلطة الدول. وقد شهدنا إطلاق العديد من المبادرات لمواجهة تلك التحديات، سواءً على صعيد التعاون الثنائي أو العمل متعدد الأطراف، إلا أن الطريق أمامنا لايزال طويلاً، ولابد أن نواصل تركيزنا على مكافحة التطرف والإرهاب، ولذلك تدعم دولة الإمارات مجموعة دول الساحل الخمس وقوتها المشتركة، ونثني على استمرار تقديم بعثة “مينوسما” الدعم التقني والفني للقوة المشتركة. ونأمل من خلال التوصيات الخاصة بالتقييم المستقل، بقيادة معالي محمدو إيسوفو، أن تتضح لنا احتياجات المنطقة، وأن تساعدنا على إيجاد حلول مستدامة وفعّالة للتحديات الإقليمية المعقّدة.

ويستوجب تحقيق الاستقرار على المدى البعيد اتباع نهج متكامل ومتعدد القطاعات، بحيث يعالج الأسباب الجذرية للعنف، ويُحصّن المجتمعات من براثن التطرف والإرهاب، ويعزز الاستثمار في الثروة البشرية، مع مراعاة السياقات الخاصة للدول، الأمر الذي يتطلب مواصلة تمكين هذه الدول وبناء قدراتها في إيصال الخدمات الأساسية لجميع السكان على نحوٍ شامل. ومن هنا تبرز أهمية جهودنا في مواصلة تنفيذ استراتيجية الأمم المتحدة المتكاملة لمنطقة الساحل، لما تشمله من أهداف تجمع بين التنمية المستدامة والأمن وتعزيز قدرات الدول في بناء مؤسساتها. ولا يفوتنا أن نكرر هنا ضرورة ضمان مشاركة المرأة والشباب في هذه الجهود، وتمكينهم اقتصادياً، وإتاحة الفرص لهم ليضطلعوا بدورهم وبشكل فاعل في مجتمعاتهم.

السيد الرئيس،

من المهم أن نتطرق إلى تداعيات تغير المناخ على أمن واستقرار منطقة الساحل، التي، وللأسف، تتعرض لمخاطر مثل التصحر وموجات الجفاف والفيضانات، والتي تؤدي بدوره إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة، ونشوب التوترات بسبب التنافس على الموارد المحدودة بين المزارعين والرعاة.  وتزيد الشواغل إثر الانخفاض الحاد في مستويات المياه في بحيرة تشاد، وكذلك ارتفاع مستويات التصحر في حوض البحيرة. وعليه، تؤمن دولة الإمارات بضرورة توفير الدعم اللازم لتعزيز القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، بما في ذلك النظام الرعوي الذي يشكل مصدر دخلٍ لأكثر من عشرين مليون نسمة في المنطقة.

وختاماً، نؤكد حرص دولة الإمارات على دعمها للدول الأعضاء في مجموعة الساحل الخمس وشعوب المنطقة، في سعيهم لإحلال الاستقرار والأمن والازدهار.

وشكراً، السيد الرئيس.