مشاركة

يلقيه سعادة محمد أبوشهاب، نائب المندوبة الدائمة والقائم بالأعمال بالإنابة

السيد الرئيس،

أشكر السيد تور وينيسلاند على إحاطته القيمة.

السيد الرئيس،

نلتقي اليوم في وقت تمر فيه عملية السلام في الشرق الأوسط بمرحلة دقيقة تتطلب انتباهاً خاصاً من المجتمع الدولي، فمن جانب، تشهد الأرض الفلسطينية المحتلة ارتفاعاً حاداً في وتيرة العنف والتوترات، ومن جانب آخر تزداد الشواغل في الأوساط المحلية والدولية حول مستقبل حل الدولتين في ظل المجريات الراهنة وغياب مسار تفاوضي جاد بين الأطراف.

وفي ظل تفاقم هذه الأوضاع السياسية والأمنية التي نتابعها عن كثب، أود التأكيد على المسائل التالية:

أولاً، هناك حاجة ماسة لخفض التصعيد والحيلولة دون تفاقم التوترات إلى نقطة لا رجعة فيها، فالتحريض على التطرف والعنف لم ولن يكون في مصلحة أي طرفٍ، أما الدبلوماسية والحوار فيظلان السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع. ويعني هذا في المقام الأول الامتناع عن أي خطابات أو استفزازات قد تؤجج الأوضاع الهشة، ونُذكر جميع الأطراف بضرورة أن تلتزم بمسؤولياتِها بموجب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين.

وفي هذا السياق، ينبغي وقف الاقتحامات المتكررة للأماكن المقدسة والمناطق السكنية من قبل المستوطنين وما يرافقها من أعمال عنف، ومنها اقتحام عشرات الآلاف من المستوطنين للبلدة القديمة في مدينة الخليل هذا الشهر.  ونشير كذلك إلى إدانتنا للهجمات الإرهابية التي وقعت في القدس الأسبوع الماضي.

ثانياً، تتطلب المرحلة المقبلة قيادات حكيمة ترى في مسار السلام وحل الدولتين خياراً استراتيجياً لا بديل عنه لإنهاء العنف وضمان مستقبل يعمه الأمن والازدهار لكلا الشعبين. وعليه، نحث كلا الجانبين على تكثيف التواصل والتعاون البناء، ونؤكد أن خلق بيئة مؤاتية للسلام يقتضي عكس الاتجاهات السلبية القائمة على الأرض، وفي مقدمتها وقف بناء وتوسيع المستوطنات التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات هذا المجلس،

ثالثاً، يتعين علينا في مجلس الأمن توجيه رسالة واضحة بالتزامنا بالمرجعيات الدولية المتفق عليها لإنهاء هذا الصراع، وضرورة عودة الأطراف الى مفاوضات جادة تفضي إلى حل الدولتين، بحيث تعيش الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل، في سلام وأمن واعتراف متبادل. ويظل هذا الحل مطلباً للدول العربية التي أكددت مجدداً في قمتها المنعقدة مطلع هذا الشهر في الجزائر على تمسكها بمبادرة السلام العربية.

السيد الرئيس،

تتطلب الأوضاع الإنسانية الصعبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، لاسيما في قطاع غزة، اهتماماً ودعماً دولياً متواصلاً، خاصة مع وصول مستويات البطالة إلى حوالي أربعين بالمائة ونؤكد هنا على ضرورة توفير الفرص الاقتصادية والتعليمية للشباب الفلسطيني لتمكينهم من بناء مجتمعاتهم وتنميتها.  كما نرحب بالاتفاق مؤخراً على إدخال مواد ذات الاستخدام المزدوج لإصلاح قوارب صيد الأسماك إلى قطاع غزة، لأول مرة منذ عام ألفين وسبعة، ونقدر جهود الأمم المتحدة في تيسير هذه الخطوة الهامة التي نأمل أن يتم البناء عليها.

وختاماً، لا يفوتنا الإشارة إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق، والذي يصادف يوم غد، على التزام دولة الإمارات الثابت والتاريخي بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق وتطلعاته في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وذات السيادة بناء على حدود الرابع من يونيو لعام ألف وتسعمائة وسبعة وستين وعاصمتها القدس الشرقية.

وشكراً، السيد الرئيس.