يلقيه: سعادة السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم
السيد الرئيس،
أستهل بياني بالإعراب عن بالغ التقدير لما تبذله اليونان من جهود بارزة في رئاستها المميزة للمجلس هذا الشهر. وأشكر السيد راميز الأكباروف على إحاطته القيمة.
وفي سياق التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية، أود تسليط الضوء على أبرز متطلبات المرحلة المقبلة:
أولاً، إن الجهود الإيجابية التي قام بها هذا المجلس قبل عام عبر اعتماده للقرار 2303 تستوجب البناء عليها عبر جهود دولية جادة، دعماً للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، وخارطة الطريق المنبثقة عنها، بما يشمل تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في جميع أنحاء قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل الكامل من غزة.
وانخرطت بلادي بشكلٍ صادق لدعم هذه الجهود، عبر عضويتها في كل من مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة. ومع قرب حلول فصل الشتاء، تشدد بلادي على ضرورة دخول المواد الإنسانية الأساسية إلى غزة عبر كافة المعابر، مع ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتيسير إيصال المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق، تماشياً مع القانون الدولي الإنساني.
ثانياً، تشدد بلادي على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، وممارساتها الاستيطانية، والمتزامنة مع تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين، إلى جانب الانتهاكات والاقتحامات المتواصلة في القدس الشرقية والمقدسات. ونشدد على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعدم المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
ونجدد رفضنا القاطع لأي ممارسات أو إجراءات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً من أرضه.
ثالثاً، نؤكد على مركزية مطلب إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية كفؤة وقادرة على تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، وحصر السلاح بيدها، وضَمان الأمن والاستقرار وسيادة القانون.
السيد الرئيس،
في سياق هذه المناقشة المفتوحة، أود التأكيد على دعم دولة الإمارات لجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى بسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصـر السلاح بيدها، بما يصون وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه. كما ندعو إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ونجدد ترحيبنا بالتوصل إلى اتفاق إطار ثلاثي بين لبنان وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، معربين عن أملنا في أن يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار المستدامين.
وفي إطار دعمنا الراسخ للشعب اللبناني الشقيق وتطلعاته في التنمية، تسعى بلادي لتعزيز أُطر التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف القطاعات، بما يشمل التبادل المعرفي الحكومي، والتحول الرقمي.
أما في سوريا، فتدين بلادي الممارسات الإسرائيلية المستمرة، بما فيها أعمال الحفر والتجريف داخل الأراضي السورية، باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ونؤكد رفضنا لأي مساس بسيادة سورية وأمنها واستقرارها، بما في ذلك في أرض الجولان العربي السوري المحتل.
وفيما يتصل بأمن المنطقة، تدين بلادي بشدة الاستهداف المتكرر من قبل جماعة الحوثي للمدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدين تضامننا الكامل مع المملكة ودعمها في كل ما تتخذه من تدابير لحفظ أمنها واستقرارها.
وختاماً، فإن التحديات الراهنة في منطقتنا تستوجب التمسك بنهج الحوار، والاعتدال، والحلول السلمية، وخفض التصعيد، واحترام سيادة الدول وحسن الجوار، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وشكراً، السيد الرئيس.