يلقيه: سعادة السفير محمد أبوشهاب، المندوب الدائم
السيد الرئيس،
بعد مرور أكثر من عامين على الصراع المدمّر في غزة، بات لدينا أخيراً إطار عمل صادرٍ عن هذا المجلس بموجب القرار 2303، يوفر مساراً واقعياً ومتكاملاً للاستجابة الطارئة وإعادة الإعمار، تمهيداً لتسوية سياسية مستدامة.
وفي هذا السياق، تُرحب دولة الإمارات بإطلاق مجلس السلام وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتؤكد التزامَها بمواصلة التنفيذ الكامل لخطة السلام الشاملة، بما في ذلك من خلال عضويتها في كل من مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة.
وقد برهنت دولة الإمارات على مدى عقود التزامها الراسخ تجاه الشعب الفلسطيني. وخلال الحرب على غزة، تصدرت بلادي الجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية للقطاع، وما زالت تلك الجهود مستمرة، وكان آخرها نقل أكثر من 7300 طن من الإمدادات الإغاثية إلى غزة عبر “سفينة الشيخ محمد بن راشد الإنسانية”.
إلا أننا ندرك تماماً بأن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإعادة بناء ما دُمّر. وفي المرحلة المقبلة، لابد من الوفاء الكامل بالالتزامات التي تم التعهد بها، وتسريع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، بما يتضمن التزام إسرائيل بالانسحاب المتفق عليه، ويكفل نزع سلاح حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، وعودة الخدمات الأساسية، وتمكين جهود إعادة الإعمار. ومع اكتمال استعادة جميع الرهائن، نشدد على ضرورة إعادة فتح معبر رفح بالكامل وفي كلا الاتجاهين، بما يتيح استئناف حركة الأفراد، وتدفّق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية.
ونؤكد على أهمية تيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق لجميع من هم في أمس الحاجة إليها، خاصة في ظل الاحتياجات الإنسانية الهائلة، وفي الوقت الذي يعيش فيه ما يقارب 800 ألف شخص في مناطق معرضة للفيضانات، ويواصل البرد القارس حصد الأرواح. وفي هذا السياق، نجدد دعمنا لجهود الأمم المتحدة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك وكالة الأونروا.
السيد الرئيس،
تعرب بلادي عن بالغ أسفها إزاء التدهور المستمر للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة. فموافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً على إنشاء وتقنين 19 مستوطنة في الضفة الغربية تُعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي، من شأنه أن يفتت الأرض الفلسطينية، ويقوض آفاق السلام. وفي الوقت الذي يستمر فيه عنف المستوطنين بلا هوادة، فلابد من وضع حد لهذه الممارسات غير القانونية، ومحاسبة مرتكبيها.
ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك، نُشدد على أهمية ضمان الوصول الآمن للمصلين إلى المسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة في القدس، واحترام دور المملكة الأردنية الهاشمية في رعاية هذه المواقع.
ختاماً السيد الرئيس، فأمامنا اليوم فرصة لتحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم، وذلك عبر التزام حقيقي ومشترك بالتنفيذ الكامل لخطة السلام الشاملة، وإطلاق عملية سياسية واضحة لا رجعة فيها، تهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وازدهار. وتؤكد دولة الإمارات استعدادها لدعم جميع هذه الجهود.
وشكراً، السيد الرئيس.