مشاركة

السيد الرئيس،

أود في البداية أن أشكر جمهورية كولومبيا على تنظيم هذه المناقشة المفتوحة، وأُعرِب عن التقدير لكم فخامة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو على ترأسكم لهذه الجلسة. ولا شك بأن تجربة كولومبيا في المصالحة الوطنية تحمل دروساً بالغة الأهمية لمواجهة التحديات الراهنة. كما أشكر معالي الأمين العام أنطونيو غوتيريش على إحاطته القيمة.

السيد الرئيس،

تؤمن دولة الإمارات بأهمية الحوار والوساطة في تسوية النزاعات ومنع نشوبها أو تفاقمها، وقد شملت جهودنا في هذا المجال انخراطنا في العديد من المساعي الفردية والجماعية الرامية لحلحلة الجمود في الأزمات الإقليمية والدولية، فقد قامت بلادي بتيسير 24 عملية لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا أسهمت في إعادة أكثر من سبعة آلاف شخص إلى أوطانهم وأسرهم، كما نواصل دعمنا لمساعي التوصل لحل سياسي مستدام في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي السودان، وغيرها من النزاعات في المنطقة والعالم.

وفي سياق مناقشتنا اليوم، أود التأكيد على النقاط التالية:

أولاً، لابد من أن تقوم الوساطة الفعالة على الحياد والنزاهة وقبول الأطراف، والقدرة على التواصل مع جميع الأطراف المعنية، مع الالتزام بالمصداقية، واحترام سيادة الدول، ومبادئ القانون الدولي، بما في ذلك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

ثانياً، من المهم ربط أي جهد وساطة بآليات متابعة وتحقق تضمن تنفيذ الاتفاقات وتحويلها إلى سلام مستدام. ونرى بأن تجربة كولومبيا قد أثبتت أن نجاح الوساطة لا يقاس بتوقيع الاتفاقات فحسب، بل أن ذلك يتطلب أيضاً وضع آليات للتنفيذ والتحقق، وهو ما تجسد عبر الجهود الأممية لمراقبة التقدم المحرز نحو السلام في كولومبيا على مدى السنوات الماضية.

ثالثاً، يجب أن تكون جهود الحوار والوساطة ركيزة أساسية في الوقاية من الأزمات، وألا تقتصر على الاستجابة لها بعد اندلاعها. إن أخطر الحروب والأزمات التي شَهدَها التاريخ لم تنشأ في عشيةٍ وضحاهَا، بل جاءت بعد تراكم العديد من العوامل على مدى أعوام أو عقود دون معالجتها، كالتطرف، أو خطاب الكراهية، أو انتهاكات القانون الدولي.

وفي هذا السياق، يؤكد قرار مجلس الأمن 2686 على أهمية ضمان الشمولية في جهود الوساطة، بما في ذلك من خلال إشراك النساء والشباب والمجتمعات المحلية.

كما يجب النظر إلى الثقافة والهوية والعرق باعتبارهم عناصر جامعة لا مفرّقة، بما يعزز التفاهم ويسهم في معالجة التوترات قبل أن تتصاعد.

السيد الرئيس،

تأتي هذه المناقشة الهامة في ظل تطورات بالغة الخطورة تشهدها منطقتنا، ففي الوقت الذي تتواصل فيه جهود الوساطة والمساعي الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في منطقتنا، والتوصل إلى تسوية سلمية ومستدامة، واصلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أكثر من مئة يوم استهدافها للمدنيين والبنية التحتية الحيوية في دولة الإمارات وعدد من دول الجوار، عبر إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة، سواءً بصورة مباشرة أو من خلال ميليشياتها ووكلائها، بدلاً من الانخراط البناء في المساعي الدبلوماسية، مما يقوض فرص التسوية السلمية ويُضعف الثقة الإقليمية.

وتستمر هذه الهجمات الإرهابية رغم اعتماد قرار مجلس الأمن 2817، في انتهاك جسيم للقرار ومبادئ القانون الدولي، وفي تهديد مستمر للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

وفي الختام، السيد الرئيس، ستواصل دولة الإمارات دعمها لجهود الحوار والوساطة، والعمل مع شركائها من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وشكراً، السيد الرئيس.