تلقيه: الآنسة عائشة المنهالي، سكرتير أول
السيد الرئيس،
تؤكد دولة الإمارات أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من السلم والأمن الدولي. وضمانه لا يتوقف عند إنتاج الغذاء، أو إيصاله إلى المناطق المتضررة، بل يتطلب أيضاً ممرات آمنة، وموانئ مفتوحة، وسلاسل إمداد مستقرة وقادرة على الصمود.
وقد أقرّ هذا المجلس، من خلال القرار 2417، بالصلة الوثيقة بين النزاع والجوع، وأدان تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، والعرقلة غير المشروعة لوصول المساعدات الإنسانية، وأكد على أهمية حماية مراكز ووسائل نقل وتوزيع الغذاء.
واليوم، نشهد خطراً يتجاوز حدود النزاعات، ويتمثل في تسييس سلاسل الإمداد التجارية والغذائية والزراعية، واستخدام الممرات الدولية كأدوات للضغط.
وفي هذا السياق، تدين دولة الإمارات بشدة ممارسات إيران غير القانونية وعرقلتها لحرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله، إلى جانب التهديدات والهجمات التي تنفذها الجماعات المرتبطة بها ضد الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
يجب على إيران الامتثال الكامل للقرار 2817 وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون شروط بما يكفل المرور العابر وحرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي.
السيد الرئيس،
تمتد آثار التصعيد الإيراني إلى أمن الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر للطاقة، بل شريان عالمي للسلع الأساسية، يمر عبره نحو ثلاثين في المائة من تجارة الأسمدة العالمي. وتعطيل هذه التدفقات يرفع تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار الغذاء، لاسيما على الدول المعتمدة على استيراد الغذاء في أفريقيا وآسيا ودول الجنوب العالمي، ويهدد بتراجع المحاصيل هذا العام والعام المقبل.
ومن هذا المنطلق، تؤكد دولة الإمارات على التالي:
أولاً، حماية المدنيين من الجوع في النزاعات يتطلب ضمان وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، والامتثال للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب. وفي هذا السياق، ندعو مجلس الأمن إلى النظر، حيثما كان ذلك مناسباً، في إدراج استخدام التجويع وعرقلة وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية ضمن معايير الإدراج في أنظمة الجزاءات ذات الصلة.
ثانيا، يجب أن تعالج الاستجابة الدولية أسباب اضطراب الإمدادات، لا تداعياتها فحسب.
وندعو الأمم المتحدة إلى تقييم مدى فاعلية الآليات القائمة والمقترحة، واستكشاف خيارات وبدائل عملية عند الحاجة، بما يضمن وصول الأسمدة والمدخلات الزراعية إلى الدول الأكثر احتياجاً بصورة منتظمة ومستدامة مع أخذ بعين الاعتبار مبادئ حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وأخيراً إن الأمن الغذائي العالمي مصلحة مشتركة لا تحتمل التسييس أو المقايضة، وحمايته مسؤولية جماعية. ومن مضيق هرمز إلى باب المندب، ستواصل دولة الإمارات العمل من أجل ممرات آمنة وسلاسل إمداد مستقرة، بما يصون أمن وسلام المنطقة.
وشكراً.