مشاركة

تلقيه: سعادة السفيرة غسق شاهين، القائم بالأعمال بالإنابة ونائب المندوب الدائم

السيدة الرئيس،

أشكر الرئاسة على عقد إحاطة اليوم، كما أشكر وكيل الأمين العام توم فليتشر، ووكيلة الأمين العام روزماري ديكارلو، والدكتورة إيفا خير على الإحاطات القيمة.

إن ما عكسه التقرير الأخير للأمين العام بشأن حماية المدنيين والإحاطات الأممية لهذا اليوم، يؤكد الواقع المؤلم في السودان، والذي نجم عن استمرار استخفاف الأطراف المتحاربة بحياة المدنيين وبالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ومواصلة تغليب وهم الحسم العسكري على أرواح السودانيين ومستقبل بلدهم.

وفي هذا السياق، أود التأكيد على ثلاث نقاط:

أولاً، يجب أن تظل حماية المدنيين أولوية  إلى جانب ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة. وتعرب دولة الإمارات عن رفضها لاستهداف المدنيين والمناطق المأهولة والبنية التحتية المدنية من أي طرف وفي أي مكان، ولا سيما الهجمات الجوية وهجمات الطائرات المسيرة. ونؤكد على ضرورة الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين، بوصفها التزامات قانونية لا يمكن تجاهلها.

كما يجب وقف الانتهاكات ضد الأطفال في السودان، وبالأخص بعد أن أكّدت الأمم المتحدة وقوع قرابة 1,900 انتهاك جسيم بحق الأطفال في السودان خلال عام 2025، شملت قتل وتشويه أكثر من 1,300 طفل، إلى جانب العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وتجنيد الأطفال.

وفي الوقت ذاته، تؤكد بلادي أهمية ضمان المساءلة في حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، واستخدام التجويع وسيلةً للحرب، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ويشكل استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان مسألة بالغة الخطورة، لما ينطوي عليه من تهديد جسيم لحياة المدنيين وسلامتهم، فاستخدام هذه الأسلحة محظور بصورة مطلقة بموجب القانون الدولي، كما تحظر اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية استخدامها تحت أي ظرف. ويعد استخدام هذه الأسلحة انتهاكاً جسيماً، ويتطلب تحقيقاً موثوقاً يشمل من استخدمها ومن مكّن أو ساعد على استخدامها، ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي.

ثانياً، يشكل وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي مطلباً أساسياً. ونضم صوتنا إلى أعضاء المجلس في الدعوة إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي لطرفي النزاع، دون استثناء، فكل سلاح إضافي يدخل إلى ساحة المعركة يبعد الأطراف عن طاولة المفاوضات، ويطيل معاناة المدنيين.

وترفض دولة الإمارات رفضاً قاطعاً الاتهامات الزائفة ومحاولات صرف الانتباه عن الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة بحق المدنيين، فقد شنت القوات المسلحة السودانية هجمات بطائرات مسيرة أوقعت عشرات الضحايا المدنيين؛ ففي فبراير، قُتل 26 مدنياً في ضربة استهدفت مأوى للنازحين في السنوت، وفي أغسطس قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في ضربة استهدفت محكمة أهلية في شمال دارفور. هذه الوقائع لا يمكن تبريرها أو تجاهلها.

ومن هذا المنطلق، تطالب بلادي هذا المجلس بتجديد نظام العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، ومع ضرورة تعزيز معايير الإدراج على نحو يعكس خطورة الانتهاكات بحق المدنيين على الأرض، بما في ذلك العنف الجنسي وقتل الأطفال وتشويههم. ونثمن جهود الولايات المتحدة في قيادة هذا المسعى، بصفتها حامل القلم لنظام العقوبات في السودان، ونؤكد دعمنا الكامل لها.

وتبقى الأولوية العاجلة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما أكدنا عليها في المجموعة الرباعية.

ثالثاً وأخيراً، تتطلب الحماية المستدامة للمدنيين وجود مسار سياسي يعيد مستقبل السودان إلى شعبه، وذلك عبر عملية سياسية سودانية ذات مصداقية، بقيادة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، تفضي إلى قيام حكومة مدنية مستقلة تعكس تطلعات الشعب السوداني. أما السيطرة العسكرية أو المكاسب الميدانية، فلن تُكسب الأطراف شرعية سياسية، أو تعيد الأمن والاستقرار إلى السودان.

وفي هذا الصدد، نرحب بجهود المجموعة الخماسية في مسارات خفض التصعيد، وحماية المدنيين، ووقف تدفق الأسلحة، ودعم حوار سوداني شامل يمهد لانتقال سياسي سلمي.

وشكراً السيدة الرئيس.