مشاركة

تلقيه: الآنسة خديجة الشحي، سكرتير ثالث

شكراً السيدة الرئيس،

تود دولة الإمارات في البداية أن تتقدم بالشكر إلى المقرر الخاص الدكتور تشارلز جالوه على جهوده في إحراز تقدم في النظر في موضوع “الوسائل الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي”، كما تُرحب دولة الإمارات بالتقدم المحرز بهذا الشأن، وقد أحاطت علماً باعتماد اللجنة، في القراءة الأولى، مشاريع الاستنتاجات الثلاثة عشر والتعليقات عليها.

تُؤمن دولة الإمارات أن هذا الموضوع يتسم بأهمية بالغة لصلته بنزاهة القانون الدولي؛ فهو يمس جوهر كيفية تحديد قواعده، ويُمكن للجنة، من خلال عملها، تقديم توجيهات قيّمة للدول والمحاكم والممارسين في المجال القانوني.

وعلى غرار المرات السابقة، تؤكد دولة الإمارات مجدداً أن الوسائل الاحتياطية تظل تابعة لمصادر القانون الدولي باعتبارها أداة للمساعدة في تحديد قواعده-كما هو موضح في مشروع الاستنتاج الثالث- ولا تُعد مصادر بحد ذاتها، وهو الفهم الذي ينبغي من وجهة نظرنا أن يوجه النص بأكمله، بما في ذلك تحديد ما يندرج ضمن نطاق الوسائل الاحتياطية.

وفيما يخص الوسيلة الاحتياطية الأولى، وهي قرارات المحاكم والهيئات القضائية، تتفق دولة الإمارات مع الرأي القائل بعدم وجود قاعدة “السوابق القضائية الملزمة” في القانون الدولي، مع الإقرار في الوقت ذاته بإمكانية اتباع القرارات السابقة في مسائل قانونية مماثلة -لا سيما قرارات محكمة العدل الدولية- حيثما كان ذلك مناسباً. وترى دولة الإمارات أن التعامل مع القرارات الصادرة عن جهات أخرى غير المحاكم والهيئات القضائية الدولية، بما في ذلك المحاكم الوطنية والمحاكم “الهجينة” والهيئات شبه القضائية، يتطلب مزيداً من مراعاة الفروق والوضوح. لذا، نحث اللجنة على معالجة هذه المسألة بعناية في مشاريع الاستنتاجات والتعليقات عليها خلال القراءة الثانية.

وفيما يتعلق بالكتابات الفقهية، تُرحب دولة الإمارات بالتمييز الذي تضمنته مشاريع الاستنتاجات بين هذه الكتابات وأعمال هيئات الخبراء، كما نُثمن عالياً المساعي الرامية إلى جعل هذه الكتابات أكثر شمولاً للآراء المتعددة التي قد ينطوي عليها الفقه القانوني الدولي.

وتحيط دولة الإمارات علماً وباهتمام بالنقاشات الدائرة داخل اللجنة حول توسيع نطاق الوسائل الاحتياطية لتشمل وسائل أخرى غير تلك المنصوص عليها في المادة 38 (1) (د) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. ونتابع هذه المناقشات عن كثب، لا سيما فيما يتصل بالقرارات والنصوص الأخرى الصادرة عن المنظمات الدولية أو في المؤتمرات الحكومية الدولية. ونُرحب بإجراء المزيد من التفكير حول وجهات النظر المتباينة داخل اللجنة بشأن هذه المسألة، كما ندعو اللجنة إلى توضيح نطاق مصطلح “نصوص أخرى” الوارد في مشروعي الاستنتاجين الثاني عشر والثالث عشر.

وفي الختام، تذكر دولة الإمارات بأن موضوع “الوسائل الاحتياطية لتقرير قواعد القانون الدولي” يتداخل مع العديد من المواضيع الأخرى التي تناولتها اللجنة، مثل القانون الدولي العرفي والمبادئ العامة للقانون، والقواعد الآمرة في القانون الدولي، والاتفاقات اللاحقة والممارسات اللاحقة. ويشجعنا إدراك اللجنة لأهمية ضمان الاتساق بين مخرجاتها المختلفة، وندعوها إلى إيلاء اهتمام خاص لهذا الجانب خلال القراءة الثانية.

وتؤكد دولة الإمارات التزامها الراسخ بمواصلة الانخراط في هذا الموضوع في الوقت المناسب.

السيدة الرئيس،

أما بشأن مسألة “خلافة الدول فيما يتعلق بمسؤولية الدولة”، نُحيط علماً بقرار اللجنة بعدم المضي قدماً في النظر في هذا الموضوع، وبتقرير فريق العمل الذي يوضح أسباب هذا القرار.  وفي ضوء تقييم اللجنة بأن ممارسات الدول ذات الصلة محدودة ومتباينة ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسياق الخاص بكل حالة، فإننا نرى أن نهج اللجنة يتسم بالتأني والمسؤولية. ويعكس هذا القرار التزام اللجنة بالدقة وبتقديم مخرجات ذات فائدة حقيقية للدول، ونأمل أن يظل هذا النهج المدروس موجّهًا لعمل اللجنة في المستقبل.

وشكراً، السيدة الرئيس،