تلقيه: الآنسة ريم العامري، سكرتير ثالث
السيدة الرئيس،
أود في مستهل بياني أن أعرب عن تقدير دولة الإمارات لأوكرانيا، رئيس الدورة الرابعة والستين للجنة التنمية الاجتماعية، لجهودها المقدرة لإنجاح دورة هذا العام.
يُشكل موضوع دورة هذا العام فرصة هامة للاستفادة من الزخم الإيجابي الذي أوجدته القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية وإعلان الدوحة السياسي، لا سيما في ظل تفاقم أشكال انعدام المساواة واستمرار الفقر وتأثيرهما السلبي على الفئات الأكثر ضعفاً، والتحديات العالمية الراهنة. الأمر الذي يستدعي اعتماد سياسات وطنية متكاملة تُعزّز المساواة، وتُرسّخ الشمولية، وتضمن ألا يُترك أي فرد خلف الركب.
وفي هذا السياق، أود أن أطرح أمامكم مجموعة من التوصيات المستندة إلى خبرة بلادي الوطنية والإقليمية والدولية في هذا المجال:
أولاً، يجب وضع سياسات وطنية شاملة ومنسقة تضع التنمية الاجتماعية في صميم عمليات التخطيط والحوكمة. ففي دولة الإمارات تعتمد اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة في تحديد الأولويات الاجتماعية للدولة على الرؤى الوطنية طويلة الأجل وأهداف التنمية المستدامة، مما يجعل التنمية الاجتماعية مسؤولية مشتركة بين كافة القطاعات. وكذلك الأمر بالنسبة لاستراتيجية وزارة الأسرة للفترة 2025–2027، والتي تشكل نقلة نوعية في مسار التنمية الاجتماعية تُركز على الدور المحوري للأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك وتعزيز التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة.
ثانياً، ضرورة تعزيز الإدماج الاجتماعي وضمان المشاركة المتساوية لكافة أفراد المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات التي تواجه تحديات أو عوائق، بما يُسهم في كسر دوائر الإقصاء والتهميش. ومن هذا المنطلق، تعمل دولة الإمارات، من خلال سياستها الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، أو كما نطلق عليهم في بلادي “أصحاب الهمم”، على إزالة الحواجز وتوسيع فرص الوصول، ودعم مشاركتهم الكاملة في مجالات التعليم والعمل والحياة المجتمعية. حيث تُعد خدمات الرعاية والدعم الشاملة ركائز أساسية لا غنى عنها في صون الكرامة الإنسانية، وتعزيز الاستقلالية، وتحقيق اندماج اجتماعي مستدام لكل فرد في مختلف مراحل حياته.
ثالثاً، تحسين الاستفادة من وسائل الابتكار والتحول الرقمي والشراكات الاستراتيجية في دعم سياسات اجتماعية فعالة، قائمة على الأدلة، ومنسقة بين مختلف الجهات. وتحقيقاً لذلك، أطلقت دولة الإمارات في العام الماضي مبادرة “الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية”، التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الخدمات الحكومية، ورفع مستوى الإنتاجية. كما تواصل الدولة استثماراتها في الخدمات الرقمية والأنظمة المتكاملة، لتحسين جودة تقديم الخدمات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتمكين صناع القرار من اتخاذ سياسات مستنيرة، وهي مبادرات من شأنها المساهمة في رفع كفاءة الخدمات الاجتماعية وخدمات الرعاية، وتيسير الوصول إلى هذه الخدمات وضمان الاستجابة السريعة لاحتياجات المجتمع. ونؤكد في هذا الإطار على أهمية التعاون الدولي وتبادل المعرفة باعتبارهما عنصرين حيويين لمواجهة التحديات المعقدة وتعزيز القدرات الوطنية.
وأخيراً، تود دولة الإمارات التأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب دعم المشاركة الكاملة والمتساوية والهادفة للنساء والشباب، وحمايتهم ودمجهم، مع إبقاء ذلك في صدارة الأولويات الوطنية من أجل تعزيز صمود مجتمعاتنا في مواجهة التحديات.
ختاماً، السيدة الرئيس، تجدد دولة الإمارات التزامها بدعم سياسات عادلة وشاملة تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، وتمكين الأفراد والأسر، والحفاظ على كرامتهم الإنسانية.
وشكراً.