تلقيه: الآنسة ساره ابراهيم العوضي، سكرتير أول
أود في البداية أن أتوجه بالشكر إلى الجهات المشاركة في تنظيم هذه الفعالية، كما أعرب عن بالغ تقديري للملاحظات التي أدلى بها كل من السفير أحمد يلدز، رئيس مجموعة منظمة التعاون الإسلامي؛ والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؛ ورئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك؛ والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه؛ والممثل السامي والمبعوث الخاص للأمين العام ميغيل أنخيل موراتينوس.
وتضم دولة الإمارات صوتها إلى البيانات التي أدلت بها المجموعة العربية ومجموعة منظمة التعاون الإسلامي.
وفي هذا السياق، تتطلع دولة الإمارات إلى استمرار المبعوث الخاص في جهوده المبذولة من أجل رفع الوعي وتعزيز التعاون الدولي الرامي إلى مكافحة الإسلاموفوبيا.
ويعكس اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا إدراكاً متنامياً بأن التمييز والعداء والعنف الموجه ضد المسلمين مازال يشكل مصدر قلق بالغ على الصعيد العالمي.
فقد شهدنا على مدى السنوات الأخيرة أعمالاً مثيرة للقلق تندرج في إطار الكراهية الدينية التي تشمل تصرفات مثل تدنيس الكتب المقدسة والمواقع الدينية، فضلاً عن انتشار الخطابات الباعثة على الكراهية عبر الإنترنت والتي تعمل على تعميق الانقسامات، وهي الأعمال التي لا بد من التصدي لها بالرفض القاطع، لا سيما في ظل التحديات المشتركة التي يواجهها العالم.
إن مكافحة الإسلاموفوبيا لا تقتصر على كونها شأناً يخص المسلمين فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة يتقاسمها الجميع، ولو تُرك التعصب دون معالجة فإنه سيؤدي إلى تقويض الثقة وتكريس الاستقطاب وتأجيج الصراعات.
ومن هذا المنطلق، تُدين دولة الإمارات جميع أشكال الكراهية الدينية والتعصب وترفضها رفضاً قاطعاً، لما يترتب عليها من مس بالكرامة وإضعاف للتماسك الاجتماعي.
وبصفتها بلداً يحتضن أكثر من مائتي جنسية على أرضه، فقد نجحت دولة الإمارات في بناء مجتمع تتعايش فيه مختلف الجاليات جنباً إلى جنب في ظل الاستقرار والاحترام المتبادل. وهذه التجربة هي التي صاغت قناعتنا الراسخة بأن التصدي للتعصب يُعد أمراً جوهرياً للحيلولة دون وقوع الانقسامات ونشوب الصراعات.
وقد كانت هذه التجربة الملهمة ركيزة أساسية في وضع “أجندة التسامح والسلام والأمن”، التي تتبنى نهجاً استراتيجياً في التصدي للأسباب الجذرية للصراعات، وتُركز على التسامح باعتباره عاملاً وقائياً يعزز القدرة على الصمود في مواجهة التطرف.
وقد حظي هذا الإدراك باعتراف مجلس الأمن في قراره رقم 2686 بشأن “التسامح والسلام والأمن”، والذي أقر بالصلة القائمة بين خطاب الكراهية والتطرف وما يتصل بهما من أشكال التعصب، وبين التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين. كما أكد القرار على أهمية التصدي لمظاهر الكراهية الدينية، بما في ذلك “الإسلاموفوبيا”، ومعاداة السامية، ومعاداة المسيحية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى منع النزاعات وصون السلام.
وفي الختام، تؤكد دولة الإمارات التزامها الثابت بمواصلة العمل مع شركائها داخل منظومة الأمم المتحدة وخارجها، من أجل الدفع قدماً بأجندة “التسامح والسلام والأمن”.
وفي الوقت الذي تهدد فيه الكراهية والتطرف المجتمعات في شتى أنحاء العالم، يجب أن يتألق التسامح والتعايش السلمي كرؤية مشتركة تقودنا نحو مستقبل أفضل.
.وشكراً